عبد الرحمن السهيلي

292

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ثم ذكر عيسى بن مريم فقال : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ ، وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ، وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ، وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ الأنبياء : 59 : 61 أي : ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى ، وإبراء الأسقام ، فكفى به دليلا على علم الساعة ، يقول : فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ . والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، حليف بنى زهرة ، وكان من أشراف القوم ، وممن يستمع منه ، فكان يصيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويردّ عليه ، فأنزل اللّه تعالى فيه : « وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ القلم : 10 ، 11 . . . إلى قوله تعالى : زَنِيمٍ ، ولم يقل : زنيم لعيب في نسبه ؛ لأن اللّه لا يعيب أحدا بنسب ، ولكنه حقّق بذلك نعته ليعرف . والزنيم : العديد للقوم ، وقد قال الخطيم التميمىّ في الجاهلية : زنيم تداعاه الرّجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع [ ما قيل في الوليد بن المغيرة وأبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط ] ما قيل في الوليد بن المغيرة وأبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة ، قال : أينزّل على محمد ، وأترك وأنا كبير قريش وسيدها ، ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيّد ثقيف ، ونحن عظيما القريتين ؟ ! فأنزل اللّه تعالى فيه ، فيما بلغني : وَقالُوا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ الزخرف : 30 . . . إلى قوله تعالى : مِمَّا يَجْمَعُونَ . . . . . . . . . . .